← العودة إلى ورّق
مشاركة أدبية

وعدتُ من المعارك

يزيد العتيبي رئيس النادي السعودي في برايتون

“وعدتُ من المعارك لستُ أدري، علامَ أضعتُ عمري في النزال.”

في رحلة الغربة، يخوض الإنسان معارك كثيرة لا يراها أحد. معارك مع الوقت، ومع اللغة، ومع الوحدة، ومع الأسئلة التي تكبر كلما ابتعد عن بيته الأول.

أحيانًا نظن أن النضج يعني الانتصار في كل مرة، ثم نكتشف أن بعض النضج يأتي من الاعتراف بالتعب، ومن التوقف قليلًا، ومن فهم أن الطريق لا يحتاج دائمًا إلى قتال.

قد يعود المبتعث من يومه الطويل وهو لا يحمل إنجازًا واضحًا، لكنه في الحقيقة انتصر على قلقه، وعلى تردده، وعلى لحظة كان يمكن أن يستسلم فيها.

ليست كل المعارك تُرى، وليست كل الانتصارات تُقال.

وربما أجمل ما تمنحه الغربة للإنسان أنها تجعله يراجع نفسه. يسألها: أي المعارك تستحق؟ وأي الطرق كانت مجرد محاولة لإثبات شيء لم يعد مهمًا؟

ومع الوقت، نتعلم أن بعض الراحة شجاعة، وأن الهدوء ليس هروبًا، وأن العودة إلى الذات أحيانًا أهم من الوصول إلى أي مكان آخر.

لذلك، لا بأس أن تتعب. لا بأس أن تعيد ترتيب أولوياتك. ولا بأس أن تخرج من بعض المعارك لا لأنك خسرت، بل لأنك أخيرًا عرفت قيمة نفسك.

يزيد العتيبي رئيس النادي السعودي في برايتون

Compare